الصفحة 83 من 310

فَرِحَتِ الشِّيعَةُ بِالْحَدِيثِ لِمَاذَا؟ قَالُوا: لِأَنَّ فِي الحَدِيثِ دَلَالَةً عَلَى الأَئِمَّةِ الاثْنَيْ عَشَرَ، هَذَا مِنْ عَجَائِبِهِمْ، وَمِنْ دَلَائِلِ الفِقْهِ المَقْلُوبِ لَدَيْهِمْ، يَقُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا يَزَالُ الإِسْلَامُ عَزِيزًا» . وَهُمْ يَقُولُونَ: لَمْ يَزَلِ الإِسْلَامُ ذَلِيلًا. الإِسْلَامُ ذَلِيلٌ وَلَنْ يَرْفَعَ ذُلَّهُ إِلَّا المَهْدِيُّ الَّذِي فِي سَامُرَّاءَ، هَكَذَا يَقُولُونَ، فَأَيْنَ العِلْمُ الَّذِي قَالُوا؟ ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً» . وَالْأَئِمَّةُ الِاثْنَا عَشَرَ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ طَبْعًا الثَّانِي عَشَرَ غَيْرُ مَوْجُودٍ قَطْعًا؛ لِأَنَّ وَالِدَهُ العَسْكَرِيَّ لَمْ يَكُنْ يُنْجِبْ أَصْلًا انْقَطَعَ نَسْلُهُ، فَاخْتَرَعَ لَهُمُ ابْنُ نُمَيْرٍ الكَذَّابُ فِرْيَةَ أَنَّهُ وُلِدَ لَهُ، وَفَرَّ الغُلَامُ إِلَى سِرْدَابٍ وَأَنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَهُ مِنْ أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ قَرْنًا، كُلُّ مَرَّةٍ يَقُولُونَ: سَيَخْرُجُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، سَيَخْرُجُ. وَهَكَذَا إِلَى أَنِ تَقَطَّعَتْ آمَالُهُمْ فِيهِ فَيُقَالُ: قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً» ، مَنِ الَّذِي تَوَلَّى الخِلَافَةَ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَعْتَقِدُونَ إِمَامَتَهُمْ لَمْ يَتَوَلَّهَا إِلَّا عَلِيٌّ وَالْحَسَنُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمُ، البَقِيَّةُ لَمْ يَتَوَلَّوْا خِلَافَةً نَهِائِيًّا لَا جَعْفَرٌ وَلَا مُوسَى وَلَا مُحَمَّدٌ وَلَا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، وَلَا الْحُسَيْنُ نَفْسُهُ رَضِيَ اللهُ عَنِ الجَمِيعِ، مَا تَوَلَّوْا خِلَافَةً. فَقَوْلُهُ: «لَا يَزَالُ الإِسْلَامُ عَزِيزًا» . أَنْتُمْ تَقُولُونَ: لَمْ يَزَلْ ذَلِيلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت