الصفحة 94 من 310

هَذِهِ الآيَةُ ذَكَرَ اللهُ بِهَا قَوْمًا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ، قَالَ تَعَالَى: {قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} ، إِمَّا أَنْ يُقَاتِلُوا أَوْ يُسْلِمُوا، فَإِذَا أَسْلَمُوا فَقَدْ أَحْرَزُوا دِمَاءَهُمْ، هَؤُلَاءِ القَوْمُ أُولُو البَأْسِ الشَّدِيدِ اخْتُلِفَ مَنْ هُمْ، لَكِنْ فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ المُرَادَ، بِأَنَّ المَقْصُودَ بِهِمْ بَنُو حَنِيفَةَ، كَانُوا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ بَأْسًا جَاءَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَنَقَلَهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَسَعِيدٍ وَعِكْرِمَةَ رَحِمَهُمُ اللهُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الَّذِي تَوَلَّى قِتَالَ هَؤُلَاءِ هُوَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَشِدَّةُ بَأْسِ بَنِي حَنِيفَةَ تَبَدَّتْ بِكَثْرَةِ مَنْ قُتِلَ مِنَ الصَّحَابَةِ قَدْ قُتِلَ عَدَدٌ غَفِيرٌ جِدًّا مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ حَتَّى فِي الحَدِيقَةِ حَدِيقَةِ المَوْتِ قُتِلَ خَمْسُمِائَةٍ مِنَ القُرَّاءِ، فَكَانُوا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ بِلَا شَكٍّ لَكِنْ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مَنْ قَالَ: إِنَّ الآيَةَ يُرَادُ بِهَا الفُرْسُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّ المُرَادَ بِهَا بَنُو حَنِيفَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّ المُرَادَ بِهَا هَوَازِنُ.

الحَاصِلُ أَنَّ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مَنْ فَسَّرَ ذَوِي البَأْسِ الشَّدِيدِ هُنَا بِأَنَّ المُرَادَ بِهِمْ بَنُو حَنِيفَةَ، نَعَمْ مَنْ بَاشَرَ قِتَالَ بَنِي حَنِيفَةَ يَأْتِي الكَلَامُ عَلَيْهِ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَعَدَ اللهُ} [1] .

لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَاتَلَ.

لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي بَاشَرَ قِتَالَ بَنِي حَنِيفَةَ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ حِينَ ارْتَدُّوا.

(1) سورة الفتح: 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت