فهرس الكتاب
لَا شَكَّ أَنَّ الَّذِي بَاشَرَ قِتَالَ بَنِي حَنِيفَةَ بِلَا رَيْبٍ هُوَ أَبُو بَكْرٍ، مَا فِي أَحَدٍ يَجْحَدُ هَذَا أَنَّ الَّذِي شَرَّفَهُ اللهُ بِقِتَالِهِمْ هُوَ أَبُو بَكْرٍ، وَهُنَا يُنَبَّهُ طَالِبُ العِلْمِ إِلَى مَسْأَلَةٍ مُهِمَّةٍ جِدًّا، وَهِيَ أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ حِينَ وَقَعَتِ الرِّدَّةُ وَتَنَاقَشُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ هَلْ يُقَاتَلُونَ أَوْ لَا يُقَاتَلُونَ؟ وَتَنَاقَشَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ لَمْ يَتَنَاقَشُوا فِي بَنِي حَنِيفَةَ وَأَمْثَالِهِمْ؛ لِأَنَّ بَنِي حَنِيفَةَ قَدِ ارْتَدُّوا زَمَنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَادَّعَوْا أَنَّ مُسَيْلِمَةَ أُشْرِكَ فِي الأَمْرِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَتَبَ عَدُوُّ اللهِ مُسَيْلِمَةُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي قُدْ أُشْرِكْتُ فِي الأَمْرِ مَعَكَ [1] . فَكُفْرُهُمْ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ جِدًّا، لَكِنَّ الَّذِينَ امْتَنَعُوا مِنْ دَفْعِ الزَّكَاةِ، وَلِهَذَا مَاذَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ. مَا ذَكَرَ أَمْرَ بَنِي حَنِيفَةَ أَوْ جَمَاعَةِ الأَسْوَدِ العَنْسِيِّ أَوْ نَحْوِهَا، هَؤُلَاءِ كُفْرُهُمْ لَيْسَ مَحَلَّ نِقَاشٍ مَفْرُوغٌ مِنْهُ يَقِينًا، أَنَّهُمْ إِذَا اعْتَقَدَ أَحَدٌ أَنَّ هُنَاكَ رَسُولًا غَيْرَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُفْرُهُمْ مُؤَكَّدٌ لَا إِشْكَالَ فِيهِ.