الصفحة 103 من 402

الظاهر أن المراد (اعتياضهم عما آتاهم الله بكُتُبِ السحر) جمع كتاب؛ وليس الكَتْبُ، من خصال أهل الجاهلية هذا، لاحظ أنه ذكر في أهل الجاهلية مَنْ؟ اليهود، الكتاب مصنف في مسائل الجاهلية ثم خصَّ اليهود فقال: اعتياض اليهود، اليهود يستبدلون الذي هو أدنى بالذي خير، فاستبدلوا الوحي العظيم الذي أنزله الله تعالى عليهم فيه الهدى والنور كما قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ} [1] استبدلوها بِكُتُبِ السحر - نسأل الله العافية - وأين السحر وما فيه من كفر وشرك وفساد وكذب؟ أين السحر من الوحي؟ لكنهم - عياذا بالله - قد انتكسوا هذا الانتكاس، فتعوضوا عن كتب الله تعالى بكتب السحر، قال الله عزَّ وجلَّ: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ الله مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ} [2] هو النبيّ صلّى الله عليه وسلّم {نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ الله وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} فنبذوا الكتاب عمدا وتركوه عمدا - نسأل الله العافية - ماذا أخذوا؟ ماذا اتبعوا؟ ما الشيء الذي جعلوه بديلا عن هذه الكتب التي أنزلها الله {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ } [3] السحر لا شك أنه لا يتأتى لأحد إلا بمعونة الشياطين له، ولهذا السحر كفر ولا بد، الساحر كافر - وهذا الذي عليه أكثر اهل العلم - لأنه لا يتأتى له أن يسحر حتى يكفر، والدليل الآية {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ} [4]

(1) المائدة: 44.

(2) البقرة: 101.

(3) البقرة: 102.

(4) البقرة: 102..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت