الصفحة 110 من 402

فينفر من الدين بسوء تصرفاته، وهكذا التعامل حتى داخل البلاد الإسلامية، فيوجد مِنْ بعض مَنْ يكون عندهم عمال ونحوهم - ويكونون كفارا - يعني أساء بأن جلب إلى بلاد الإسلام كافرا، ثم أساء في تعامله وصار يمنعه من حقه وصار يتسلط عليه ويخرج عن العقد الذي بينه وبينه فيشغله أكثر مما اتفق عليه، فيسبب هذا ردة فعل، وهكذا التعدي على المعاهَدين، معاهد في بلاد الإسلام لا يجوز أن يُتعرَّض له، ومن تعرَّض له فكما قال صلّى الله عليه وسلّم: «من قتل معاهدا لم يجد رائحة الجنة» [1] فإذا خُطف وقُتل ماذا يُفعل في تلك البلاد، يقول: هؤلاء الأمم أُمَّة فوضى يتعاقدون مع الناس ويأتون بهم ويؤمنونهم ثم يأخذونهم ويقتلونهم، يتسبب هذا في الصد عن دين الله عزَّ وجلَّ، والنبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان حريصا جدا على أن لا يُساء فهم الإسلام، حتى إنه تصبَّر على عدد ولما طُلب منه أن يقتلهم قال: «لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه» [2] ينبغي أن يُراعى مثل هذا، ولهذا كل من يتعامل مع هؤلاء الكفار يجب أن يتعامل معهم التعامل الشرعي، بعض الناس يقول - يعني يستحذي ويزل هنا: ينبغي أن ينظر إليهم أنهم بشر ولهم مثل ما لنا، لا والله ليس لهم مثل ما لنا بل هم كفار، التعامل معهم على هذا الأساس، والولاء والبراء عقيدة ثابتة، لكن فرق كبير بين الولاء والبراء وبين الظلم، الظلم لا يجوز حتى للذرِّ كما قال الحسن البصري في تفسير قوله تعالى {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ} [3]

(1) صحيح البخاري (3166) .

(2) صحيح البخاري (4905) .

(3) الانفطار: 13..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت