الصفحة 109 من 402

فلو فرضنا أن بعض من تبعوا نبيا حصل منهم ما لا يليق؛ فإنه ينبغي أن يُنسب هذا الأمر إلى ذاك الذي فعل ما فعل لا أن يُنسب إلى النبي، ما ذني النبيّ؟ وهكذا أهل العلم إذا كان مثلا في طلبتهم من قد تصرَّف تصرفا غير جيدا وغير مناسب لا يُقدح في العالم نفسه، فمن طريقة أهل الجاهلية أنهم يقدحون في الأنبياء وفي العلماء وفي أهل الصلاح بأن بعض من هم أتباعهم أو من تلامذتهم فعلوا كذا وكذا؛ كقدح اليهود في عيسى عليه الصلاة والسلام وقدح اليهود والنصارى في محمد صلّى الله عليه وسلّم - وهذا واقع الآن - أُنظر كم يُكال لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم من التُّهم والكلام الباطل في بلاد الكفر، ويقولون إن محمدا صلّى الله عليه وسلّم جاء بكذا وكذا وكذا مما فيه مضرة للبشرية بدليل أن هناك من يعمل أعمالا من اتباعه إنما أخذه من محمد صلّى الله عليه وسلّم، فهذه طريقة أهل الجاهلية، الرسول صلّى الله عليه وسلّم ليس مسيطرا على أتباعه إلى يوم القيامة، فيقع من أتباعه الحق - وهو الذي عليه أهل السُّنَّة وأهل العلم والبصيرة - ويقع من بعض المنتسبين إليه - سواء كان انتسابهم فعليا حقا لأنهم من أهل الإسلام؛ أو لم يكونوا من المسلمين؛ كالذين ارتدوا في بدعهم كالباطنية ونحوهم - يقع منهم أفعال قبيحة وربما تَعَدَّوا على الناس في أموالهم أو في دمائهم أو في أعراضهم فقالوا: هذا بسبب محمد صلّى الله عليه وسلّم، وما ذنب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ هذه خصلة جاهلية، وهذا مما ينبغي أن يُلاحظ، نعم هذا من فعل أهل الجاهلية، لكن على المسلم أن لا يتصرف تصرفا يجر بسببه على الإسلام شيئا من هذه الأقوال، فبعض من يذهب إلى بلاد الغرب يتصرف تصرفات همجية فوضوية، ويقولون: هذا من أيّ البلاد؟ هذا من البلاد الإسلامية، لو كان عند هذا دين يردعه ويضبطه لما تصرف هذه التصرفات، فيتسبب هذا في ما قاله النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «إن منكم مُنَفِّرِين» [1]

(1) صحيح البخاري (702) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت