الصفحة 112 من 402

الكرامات تُطلق ويُراد بها عند كثير من أهل العلم الأمرُ الخارق للعادة الذي يُجريه الله على يد أحد من أوليائه، كما وقع لمريم كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا مع أنه هو الذي يمونها! من أين أتى هذا الرزق؟ {قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ الله} [1] ، قال بعض المفسرين: كانت تكون عندها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء، وبقطع النظر عن كون هذا التفسير هو الصواب أو ليس هو الصواب؛ المؤكد أن في الآية ما يدل على كرامة من الكرامات، وهكذا ما ذكر الله تعالى عن أهل الكهف، نصَّ تعالى على أنهم لبثوا في كهفهم ثلاثمئة سنين وازدادوا تسعا؛ ومع ذلك كانت الشمس إذا غربت تقرضهم ذات الشمال، وإذا طلعت تَزَاورُ - تميل - عن كهفهم ذات اليمين، وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال، وهم في فجوة - في متسع - لكن الله يُميل الشمس عنهم، كرامة وخرقا للعادة، وهكذا ما ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم، وما جاء في السُّنَّة من كرامات من كانوا قبلنا من صالحي الأمم، كثير، فمن طريقة أهل الجاهلية أن يخلطوا بين الذي لأولياء الله وبين الذي يقع من السحرة، الذي يقع من السحرة في هذه الخوارق أنواع: منه ما هو تخييل، يخيلون على الأعين {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} [2]

(1) آل عمران: 37.

(2) طه: 66..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت