الصفحة 113 من 402

ومنها ما هو بمعونة الشياطين، فيظهر منهم أشياء تكون عجيبة كأن يُحملوا ويُرتفع بهم لكن حملتهم الشياطين، فطريقة أهل الجاهلية أنهم لا يفرقون بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، ولهذا صنف شيخ الإسلام رحمه الله كتابا عظيما اسمه الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، وبيَّن الفرق بين هؤلاء وهؤلاء، وبيَّن الفرق بين الكرامات التي يجريها الله تعالى لعباده الصالحين وبين هذه الأمور التي تقع على يد السحرة، وقد ابْتُلِيَ بأمر الخوارق هذه والتوهم فيها الصوفية كثيرا جدا ابتلوا بها ولم يفرقوا بين الحق والباطل في هذا، وظنوا أن ما يفعله هؤلاء الكذبة ومروِّجو الشرك وأهل السحر ظنوها من كرامات الأولياء، فكلما رأوا شيئا من الخوارق قالوا: هذا من فعل أولياء الله عزَّ وجلَّ، مع أن هذه الخوارق توجد حتى عند البوذيين وعند الهنود والمشركين، فمجرد خرق العادة ليس هو الدليل على أن هذا من أولياء الله، وقد ثبت عنه صلّى الله عليه وسلّم أن الدجال يكون من ضمن فتنته أشياء مهولة يأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت، يمر بالخربة فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ونحو ذلك [1] ، فمجرد الخوارق ليس دالا على أن هذا من أولياء الله، إنما تُعرف وَلاية الله بقوله تعالى {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ الله لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [2] من هم؟ {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [3] العبرة بالإيمان والتقوى، أما لو حدثت خوارق فليست هي الدليل لأنها تقع على يد كافر - ولا شك أن ثمة فروقا عظيمة بين الكرامة التي يجريها الله وبين هذه الخوارق التي تكون من الشياطين - لكن أهل الجاهلية لا يفرقون.

أسئلة:

-سؤال: يتحدث الأخ: هل التصوف كله بدعيّ؟

(1) صحيح مسلم (2936) .

(2) يونس:62.

(3) يونس: 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت