الصفحة 136 من 402

كتاب الله عزَّ وجلَّ المقصود به ما أنزله سبحانه وتعالى على أنبيائه عليهم الصلاة والسلام، من شأن أهل الجاهلية أنَّهم يُحَرِّفون الكلم عن مواضعه، والمراد بأهل الجاهلية هنا اليهود والنصارى ومن سلك مسلكهم، أما الوثنيون من كفار قريش فإنهم ما يعرفون كتابا ولا يعرفون نبيا، فالمقصود بهذه الخصلة أناس من أهل الجاهلية عندهم كتاب وهم المُعَبَّر عنهم بأهل الكتاب وهم اليهود والنصارى عندهم التوراة وعندهم الإنجيل، يقول عزَّ وجلَّ: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} [1] وَرِثَ هذا الداء الطوائفُ الضالة في تحريف الكلام عن مواضعه، الله عزَّ وجلَّ سمى هذا الكتاب العظيم القرآن سماه بأسماء إذا تأملها المسلم علم أن الحق في القرآن جلي واضح، فسمى الربُّ سبحانه هذا الكتاب بالشفاء والنور والقَيِّم والفصل والبيان والهدى، هذا دال على أنَّ من أراد به الاهتداء فإنه يجده في القرآن مباشرة، ومن أراد النور فإنه يجده في القرآن مباشرة، ومن أراد الفرقان الذب يُفَرَّق به بين الحق والباطل فإنه يجده في القرآن مباشرة، ولهذا أُمِرْنا بالإقبال على القرآن والإكثار من قراءته وتدبره، لأنه بقدر ما تُقْبِلُ على القرآن بقدر ما تجد من هذه الأمور العظام في كتاب الله تعالى من الشفاء والنور والهدى والفصل والبيان، فأتت الطوائف الضالة إلى هذا القرآن العظيم فعدوه في حكم ما ليس بنور ولا هدى ولا بيان ولا فصل وصاروا يتعاملون مع نصوصه الجلية الواضحة بما يُحَرِّفها ويخرجها عن مدلولها، الذي فهمه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأفهمه الصحابة رضي الله عنهم؛ الصحابة رضي الله عنهم أفهموه التابعين، وفهم القرآن بفضل الله ومنَّتِه مضبوط، يقول العلامة الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [2]

(1) المائدة: 13.

(2) الحجر:9..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت