فهرس الكتاب
فالنَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم إليه مهمة التبين، الذكر هو القرآن {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ} فالتَّبْين للنَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بالقول وبالفعل وبالتقرير صلوات الله وسلامه عليه، مع ذلك تركوا هذه المعاني المضبوطة المحفوظة بالأسانيد وبدأوا في تحريفها، وهم في ذلك بين مُقلّ ومكثر، اتَّجه أسوأ من حرَّف من الباطنية كالدروز والنصيرية وأسلافهم الفاسدون في السابق حرَّفوا معاني كتاب الله عزَّ وجلَّ وزعموا - ولذلك سموا بالباطنية - زعموا أنَّ القرآن والسُّنَّة جميع المعاني الظاهرة لها ليست مرادة، ما المراد؟ المراد معنى باطن، ولهذا سمُّوا بالباطنية لأنهم ينتسبون إلى الباطن، فعبثوا عبثا عظيما جدا بالنصوص، حتى إنَّهم غيَّروا معاني العبادات العملية، الصلوات الخمس قالوا: هم خمسة أشخاص؛ علي وفاطمة وحسن ومحسن وحسين، هذه الصلوات الخمس عندهم، قالوا: هذا المعنى؛ هذا التفسير، ماذا فعلوا؟ حرَّفوا، وقالوا إنَّ مجرد ذِكْرِ هؤلاء يكفي عن الوضوء وعن غسل الجنابة وعن الصلاة لأنَّها هي الصلاة، فما حال المسلمين هؤلاء الذين يصلون؟ يقولون: هؤلاء بمنزلة البهائم، هؤلاء ليسوا شيئا، ولهذا لاحظ الباطنية - قديما وحديثا - مِنْ أشرس الناس ومِنْ أشدهم ومِنْ أعظمهم فتكا بالمسلمين، لأنهم يَرون أنَّ المسلمين على غير الهدى والسبيل، ولهذا لما جاءت القرامطة؛ ماذا فعلوا بالمسلمين في مكة في الحج؟ قتلوا الحجَّاج ورموا جُثثهم في بئر زمزم ودُفِنَ وهلك في المسجد الحرام عدد كبير من الناس واجترأوا على الحجر الأسود وقلعوه من مكانه وذهبوا به إلى بلدهم في شرق الجزيرة لأنهم يستنكرون الحج، يقولون: الحج ليس هذا، ما هو؟ قالوا: الحج هو قصد - لأن الحج هو القصد - ليس قصد مكة، ولكنه قَصْدُ شيوخ الطائفة الباطنية، فالباطنية من أكثر مَنْ عبث بالمعاني، ولهذا أنكروا اليوم الآخر بأسره والجنة والنار وكل ما ورد في النصوص،