فهرس الكتاب
ماذا فعلوا؟ حرَّفوا الكتاب.
المتكلمون من الجهمية والمعتزلة والأشعرية والماتريدية قطعا لم يبلغوا هذا المبلغ العظيم؛ لأنه من بلغ مثل هذا لا يُشك في ارتداده وكونه من غير المسلمين أصلا، لأن الباطنية ليسوا من المسلمين ولا يُعدَّون من الثنتين والسبعين فرقة أصلا؛ كالدروز والنصيرية وأضرابهم من الإسماعيلية لأنهم يعتقدون أصلا أنَّ دِيْن محمد صلّى الله عليه وسلّم منسوخ وأنه في كل سبعة أطوار يَجِدُّ إمامٌ يُغَيِّرُ ما كان عليه مَنْ قَبْلَه، ولهم في هذا أشعار خبيثة وعبارات معروفة، ولذلك يستحلون - عياذا بالله - حتى المحرمات، الزنى لا يرون حرمته، ويرون الخمر من الأمور - ليس فقط من الأمور المباحة - بل يرون أنها من الأمور التي يُتقرب ويُتعبد بها، فهم أمة لا شك أنهم ليسوا من المسلمين في قليل ولا في كثير، ماذا فعلوا؟ حرَّفوا، ممن حرَّف ولم يحرف الأشياء العملية وإنما حرفوا المسائل الاعتقادية - أو جملة غير قليلة من المسائل الاعتقادية - المتكلمون، وهم الجهمية والمعتزلة والأشعرية والماتريدية وأمثالهم ممن ركزوا بالذات على نصوص الأسماء والصفات كما سيأتينا إنْ شاء الله تعالى في واحدة من هذه المسائل، فصاروا يُغَيِّرُون معاني الأسماء والصفات، قوله تعالى {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [1]
(1) طه:5..