الصفحة 21 من 402

ما الذي وقع منهم: أن مات هؤلاء الصالحون الخمسة المذكورون في الآية، هذه الأسماء المذكورة في الآية أسماء رجال صالحين فلما هلكوا وكانوا من ذوي العبادة والصلاح وسوس إليهم الشيطان فكرة خبيثة وهي أن يضعوا لهم تماثيل، ويجعلون هذه التماثيل في المواضع التي كان يجلس فيها هؤلاء الصالحون، فيقولون هذا تمثال لِوَدٍّ، وهذا تمثال لِسُواعَ، وهذا لِيَعُوْقَ، وهكذا، يقول: ففعلوا، أطاعوهم وجعلوا هذه التماثيل، قال: فلم تعبد، لماذا لم تعبد ؟ لأنهم لا يزالون على التوحيد، لكنهم ابتدعوا تصوير هؤلاء الصالحين وجعل هذه النُّصُب لهم والتماثيل فتسلسل الشر إليهم بالتدريج، فلما هلك أولئك يعني ذلك الجيل، جاء بعدهم أبناؤهم وأبناء أبنائهم وتنسخ العلم، العلم يقل ويخبو، فلما هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت، لأن أولئك الأجيال ظنوا أن من قبلهم إنما جعلوها لأنهم يسقون بهم المطر ولأنهم يستغيثون بهم من دون الله عزّ وجلّ، مع أن إبليس إنما وسوس لهم في البداية لمجرد أن يتذكروهم، وهذا يدل على خطورة التماثيل، وأنها من أخطر ما يكون على الاعتقاد، ويدل على خطورة الغلو في الصالحين فإن الذي حملهم على جعل هذه التماثيل وطاعة إبليس في هذا هو غلوهم في الصالحين، ولهذا قال في المسألة الأولى أنهم يتعبدون بإشراك الصالحين في دعاء الله وعبادته، هل كانوا يعبدون الله؟ نعم، لكنهم يجعلون هؤلاء الصالحين شركاء، وبذلك سموا مشركين لأنهم يعبدون الله ويعبدون غيره معه، قال تعالى: {وَجَعَلُوا لله مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لله بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا} [1]

(1) الأنعام: 136..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت