فهرس الكتاب
هذا هو الشرك، فكانوا يجعلون لله تعالى ويجعلون لشركائهم في العبادة نصيبا، لما جعلوا هؤلاء الصالحين شركاء لله تعالى؛ هل جعلوهم شركاء لله تعالى في الربوبية والخلق؟؟ لا، ولهذا قال: يتعبدون بإشراك الصالحين في دعاء الله وعبادته، أما الخلق والرزق والإحياء والإماتة فهم يعلمون أن ذلك لله وحده، قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله} [1] وقال تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ الله} [2] فهذه أمور يعلمون أنها من الله، إذًا من أين أتاهم الشرك؟ بأن جعلوا للصالحين مع الله تعالى نصيبًا، لأن التوحيد هو الإفراد، وهذه الإشارة التي ترفعها في التحيات مثلا لله عزّ وجلّ في الصلاة إشارة إلى التوحيد وتدعو بها، الشرك ما هو - عياذًا بالله -؟ أن تجعل مع من يجب أن تفرده شريكا أو أكثر، فهذا معنى الشرك، فلهذا التوحيد هو الإفراد؛ إفراد الله تعالى، الشرك هو أن يجعل مع الله - عياذًا بالله - شريكا ثانيا أو ثالثا أو رابعا أو ما شابه، ما دام قد جعل الله تعالى غيره فهو مشرك أيًا كان المُشْرَكُ به.
(1) الزخرف: 87.
(2) يونس: 31.