الصفحة 23 من 402

لماذا جعلوا هؤلاء الصالحين مع الله تعالى في العبادة؛ لماذا أشركوهم مع الله تعالى في العبادة كما بيَّن عندك، قال: يريدون شفاعتهم، يزعمون أن هؤلاء الصالحين إذا عُبدوا شفعوا لمن يعبدونهم من دون الله، والدليل قوله تعالى {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ الله} [1] ، يقول: يظنون أن الله تعالى يحب ذلك وأنه يرضاه سبحانه وتعالى وأن من فعله قَبِلَ اللهُ دعاءه لأنه جعل الصالحين مع الله في العبادة، ويقول: ويظنون أيضا أن الصالحين يحبونه، مع أن الصالحين لا شيء أبغض عندهم من الكفر والشرك، قال الله تعالى: {وَلَكِنَّ الله حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} [2] فأكره ما يكره الصالح أن يقع الشرك بالله عزّ وجلّ، أكره عنده من كل كريه، حتى القبائح كالزنى والسرقة ونحو ذلك؛ الكفر أخبث منها وأشد، يظنون أن الصالحين يحبون هذا وأن الله تعالى يحب هذا فلهذا صنعوا هذا الصنيع وزعموا أنهم بذلك يرضون الله ويرضون الصالحين ويحصلون على شفاعة الصالحين، يتوهمون بذلك أن الصالحين يشفعون لهم، قال الله عزّ وجلّ: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} [3] ذهبت هذه الأمور واضمحلت في القيامة؛ كانوا يتوهمون أن هؤلاء سيشفعون لهم، والواقع أن الصالحين يتبرؤون إلى الله منهم {تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} [4]

(1) يونس: 18.

(2) الحجرات: 7.

(3) الأنعام:94.

(4) القصص: 63..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت