فهرس الكتاب
فيخسرون في القيامة أعظم الخسارة لأنهم يتوهمون أنهم سينفعونهم وهم لا يمكن أن ينفعونهم بل يتبرؤون إلى الله تعالى منهم، قال تعالى: {إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ} [1] فالصالحون كما تبين لا يرضون أن يشرك بهم من دون الله، وتوهُّمُ هؤلاء المشركين أنهم سيشفعون لهم قد تبين بالنصوص أنه أمر لا يمكن أن يحصل، يطلبون بعبادة الصالحين شيئا آخر أيضا - ذكره الشيخ أيضا فيما استدل عليه في الآية: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى الله زُلْفَى} [2] قال الشيخ البغويّ رحمه الله في بيان المراد بالآية {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} يقولون: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى الله زُلْفَى} أي أن هذا هو قول هؤلاء المشركين، فهم اتخذوا هؤلاء أولياء وزعموا أنهم يقربونهم إلى الله زلفى، يقول الشيخ رحمه الله: هذه أعظم مسألة خالفهم في رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، لأنها شرك أكبر، وهو صلّى الله عليه وسلّم أتى بالتوحيد الخالص، قال: فأتى بالإخلاص، والإخلاص هو إفراد الله عزّ وجلّ بالقسط وتصفية العمل وتطهيره من جميع شوائب الشرك، وأخبر أنه دين الله الذي أرسل به جميع الرسل، الرسل صلّى الله عليهم وسلّم اتفقوا جميعا على التوحيد، الخلاف الذي يكون بين الرسل لا يسمى خلافا؛ يقال: اختلف الرسل؟ لا؛ التفاوت في الشرائع، فيحل في شريعة نبي ما كان حراما في شريعة آخر، قال الله عزّ وجلّ عن عيسى: {وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} [3] ، فيتفاوت من جهات التشريع، قال الله عزّ وجلّ: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [4] ،
(1) فاطر: 14.
(2) الزمر: 3.
(3) آل عمران: 50.
(4) المائدة: 48..