الصفحة 25 من 402

فيتفاوتون من جهة التحليل والتحريم والإيجاب والإباحة، هذا يتفاوتون فيه، لكن أصل التوحيد لا يمكن أن يتفاوتوا فيه بتاتا، قال النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «الأنبياء إخوة لعلات، دينهم واحد وأمهاتهم شتى» [1] ، إخوة لعلات: هم الذين والدهم تزوج أكثر من زوجة؛ فهم إخوة من الأب، أمهاتهم شتى وأبوهم واحد، مراده صلّى الله عليه وسلّم أن الأنبياء صلّى الله عليهم وسلّم من جهة الشرائع قد تتفاوت شرائعهم في التحليل والتحريم ونحوه، لكنهم من جهة الاعتقاد؛ على اعتقاد واحد، يقول ابن القيم رحمه الله: (الدين في التوحيد دين واحد، لم يختلف منهم عليه اثنان) أي لا يختلف اثنان من الرسل عليهم الصلاة والسلام على التوحيد، فالتوحيد الذي عليه جميع المرسلين هذا أمر قد اتفق عليه الأنبياء والرسل منذ آدم إلى محمد صلّى الله عليهم وسلّم جميعا، كلهم متفقون على التوحيد، ولهذا قال: أرسل به جميع الرسل، والله تعالى لا يقبل من الأعمال إلا الخالص، فالمشركون أعمالهم غير خالصة، لأنهم من اسمهم مشركون؛ يجعلون لله ولغيره نصيبا في العبادة، فلا شك أن أعمالهم تُرَدُّ عليهم، وهم أبعد الناس عن الشفاعة، لما سأل أبو هريرة رضي الله عنه النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن الشفاعة فقال: من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال: «من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه» [2] ،

(1) صحيح البخاري (3443) .

(2) صحيح البخاري (99) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت