فهرس الكتاب
وهؤلاء ليسوا بمخلصين، لا نصيب لهم من الشفاعة - نعوذ بالله من حال أهل النار - ونعوذ بالله من الزيغ والضلال والتيه والضياع؛ أن يتيه الانسان ويحسب أنه يحسن صنعا - نسأل الله العافية والسلامة - ويمضي في هذا الدهور الطويلة من عمره وينفق الأموال ويبذل الجهود الهائلة ثم يكون سعيه - عياذا بالله - هباء منثورا، فإذا ورد في القيامة ورد على أشد ما يكون من فساد الحال ومن الخسران المبين، ولهذا ينبغي أن يركز أهل العلم على أمر التوحيد أولا قبل كل شيء، وأن يركزوا على تطير الناس من أمور الشرك، فإن الشرك هو الذي إذا خالط الأعمال أفسدها إفسادا تاما، والتوحيد إذا لم يوجد عند العبد فحتى لو وجد عنده شيء من الخصال الطيبة كَبِرِّهِ لوالديه وعطفه على الأرامل والمساكين والمحتاجين؛ فإن ذلك لا ينفعه - نسأل الله العافية والسلامة -، ولهذا ينبغي التركيز على التوحيد وأن يُعلم أن أكبر خصلة خالف النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فيها أهل الجاهلية خصلة الشرك القبيحة التي كانوا عليها، وأتاهم صلّى الله عليه وسلّم بالتوحيد الخالص ولم يجامل ولم يحابي ولم يكن صلّى الله عليه وسلّم لهم مداهنا كما قال تعالى: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} [1] هذه أمور لا مداهنة فيها، لا بد أن يُصدع بالدعوة إلى التوحيد وأن يُحذر من الشرك، نعم تستخدم الأساليب الطيبة التي ترغب الناس وتحببهم بالحق ويحرص الداعي إلى الله تعالى إلى التزام الخلق النبيل والحرص البالغ على نفع الناس، كل هذا صواب وحق، لكن لا شك أن هذه الخصلة وهي أسوأ خصال أهل الجاهلية يجب أن يُتخلص منها غاية التخلص وأن يركز الدعاة إلى الله عزّ وجلّ على تطهير الناس وتنزيههم منها.
(1) القلم:9.