فهرس الكتاب
ثم ذكر قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [1] هذا تبرئة من الله عزّ وجلّ لرسوله صلّى الله عليه وسلّم مِنْ هؤلاء الذين فرَّقوا دينهم، الدين واحد اجتمع عليه زمنَ النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم العرب والعجم ممن أسلم والحاضر والبادي والحر والعبد والذكر والأنثى والغني والفقير، اجتمعوا جميعا عليهم وألف الله تعالى به قلوبهم وأصلح الله عزّ وجلّ به أحوالهم، فتفرَّق أهلُ الباطل عن هذا الحق، برأ الله نبيه منهم {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ} وكانوا على دين واحد {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} وقال: ونهانا عن مشابهتهم، أي عن مشابهة أهل الشرك وأهل الكفر ممن دأبهم وحالهم هو التفرق، فقال: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [2] أهل الكتاب حين تفرّقوا تفرّقوا عياذًا بالله مع تركهم للبينات {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ} [3] فتفرَّقوا بعد وجود البينات، فَفِرَقُ الضلال والمبتدعة قد شابهوا هؤلاء، تفرَّقوا بعد أن جاءت البيِّنة، وأين البيِّنة؟ البيِّنة فيما جاء به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فلهذا نهينا أن نتشبه بأهل الكفر سواء من كفرة أهل الكتاب أو من غيرهم من عباد الأوثان وأمثالهم، نهينا عن مشابهتهم، فقال: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [4] ، قال: ونهانا عن التفرق في الدنيا، فقال: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} [5] ،
(1) الأنعام: 159.
(2) آل عمران: 105.
(3) البينة:1.
(4) آل عمران: 105.
(5) آل عمران: 103..