فهرس الكتاب
فلن تزول الفُرقة إلا بهذا الطريق، من خصال أهل الجاهلية كثرة التفرق، يقول: هذا التفرق ليس في دينهم فقط بل في دنياهم، وهذا أمر مؤكد أن الأساس والرأس الذي قال عنه النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «رأس الأمر الإسلام» إذا وقع فيه التفرق فسينعكس هذا قطعا على أمور دنياهم، فأصابهم الوهن في دينهم وأصابهم الوهن في دنياهم - عياذا بالله -، يقول: فأتى بالاجتماع، الشيخ رحمه الله يذكر خصلة من خصال الجاهلية ويذكر ما أتى به النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم علاجا لهذه الخصلة، التفرق داء دواءه الاجتماع في الدين، أتى بالاجتماع النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في الدين، هذا هو الأساس وهو الذي يجمع الناس - كما قلنا -، قال الله عزّ وجلّ: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [1] فعلى الأمَّة أن لا تتفرق في دينها، وأن تعود إلى النبع الصافي في كتاب الله عزّ وجلّ وفي سنة نبيه صلّى الله عليه وسلّم كما فهمها الصحابة رضي الله تعالى عنهم والتابعون، الصحابة من الذي أفهمهم؟ أفهمهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهم أفهموا التابعين، والتابعون أفهموها من بعدهم، وتسلسل الحق في الأمَّة إلى أن يأتي أمر الله عزّ وجلّ كما تقدم في الحديث.
(1) الشورى: 13.