خذ على سبيل المثال: كل أحد يعرف جمل الأذان من جهة عددها وترتيبها، لكن تأمل الأخطاء التي يقع فيها المؤذن في صيغة الأذان، فالمؤذن إذا قيل له: بم تبدأ؟ قال: أبدأ بالتكبير. فإذا قيل له: أَذِّنْ، فربما قال: آاالله أكبر، ويَفْهَمُ الآن أن التكبير هذه الأربع في مقدمة الأذان، ثم الشهادتان: شهادة أن لا إله إلا الله أربعا؛ اثنتان بشهادة التوحيد، واثنتان بشهادة أن محمدا رسول الله ثم الحيعلتان ثم تكبيرتان ثم التهليلة. فإذا مدَّ فإنه في الواقع لم يكبر؛ وإنما يسأل، قال تعالى: {الله خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} [1] هذا استفهام، هذا المؤذن لما أذَّن؛ في الواقع أنه ما كبَّرَ وإنما يستفهم: هل الله أكبر؟ قد عرف جمل الأذان؛ لكنه لم يحسن إلقاء الصيغة، وهكذا لو أنه قال: الله آكبار - كما يقع من بعض العوام والمؤذنين-، الكلمة سيئة جدا، وهذا لأن الكَبَرَ هو الطبل -وجمعه طبول-، فهو قد عرف جمل الآذان لكنه لم يحسن أدائها، وعلى هذا قس أنواع كثيرة من الأخطاء؛ في الكلمات المنتشرة بين الناس في العبادات؛ في الوضوء؛ في الصلاة؛ في الصيام؛ في الزكاة؛ في الحج؛ وهكذا الأخطاء في المعاملات، وهكذا موضوع الكتاب هذا؛ التصنيف فيما يشيع بين الناس مما هو من خصال أهل الجاهلية، هذا النوع الحقيقة يجب أن يعتني به طلبة العلم وأهل العلم عموما حتى يُركز مع العامة على أمور من الخطأ تغلغلت عندهم ورسخت في اعتقادات وفي ألفاظ وفي ممارسات؛ الواقع أنها من أمور الجاهلية.
(1) النمل: 59.