مِن أيّ الأنواع هذه يصنف كتاب مسائل الجاهلية للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى؟ الكتاب بديع في تصنيفه حقيقة لأنه رحمه الله قام بجمع المسائل التي كانت لدى أهل الجاهلية وخالفهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيها، وفي الوقت نفسه بَيَّن طريقة النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم المخالفة لما عليه أهل الجاهلية، فجمع أمرين اثنين:
الأول: التَّنبيه على الخصلة الجاهلية.
الأمر الثاني: التنبيه إلى مخالفة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأهل الجاهلية في هذه الخصلة.
هذا الأسلوب مميز جدًا، لأن نسبة المسألة إلى الجاهلية كفيل بتقبيحها وبيان أنها مذمومة، إذ لو لم تكن مذمومة لما نُسبت إلى حالة قبل الإسلام؛ وهي حالة الجاهلية. ضمَّ إلى ذلك أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم خالف أهل الجاهلية في هذه الخصلة، ما الذي يترتب على ذلك؟ يترتب عليه أن المتمسك والمتلبس بهذه الخصلة قد رضي أن يتأسى بأهل الجاهلية ويحيد عن هدي رسول صلّى الله عليه وسلّم، وهذا من أعظم الخذلان والعياذ بالله.
التصنيف على النحو الذي سلكه الشيخ رحمه الله نافع جدا؛ لأن تقرير الحق يكثر التصنيف فيه بحمد الله كما سمعتَ في المصنفات، فيبقى جَمْعُ ما يُعَدُّ ضمن الأخطاء. هذا الموضوع بحاجة أن يُرَكَّزَ عليه، وهو مما يَحسن أن يلاحظه أهل العلم في دروسهم وخطبهم وفي كلماتهم؛ يَحْسُنُ أن يركزوا على هذا النوع من الأخطاء بأن يُركَّز بأن الأخطاء هي كذا وكذا، ومن ذلك أن يركزوا على ذكر الأخطاء عند التصنيف.