الصفحة 56 من 402

ذكر تعالى عنهم أنهم لآبائهم مقتدون، في الآية الثانية ذكر تعالى أنهم يتبعون آباءهم {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ الله} حيث العلم والهدى والبيان والشفاء والنور أعرضوا عن هذا ولم تكن عندهم حجة إلَّا قولهم {بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} قال تعالى: {أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} ، في الآية الأخرى بَيَّن تعالى أن آباءهم ليسوا محلا للتأسي - في آية أخرى في سورة المائدة لم يذكرها المصنف رحمه الله - ويقول الله تعالى: {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ} [1] يتبعون آباءهم؛ فإذا كان آباءهم ليسوا من أهل الهدى ولا من أهل العلم؛ أيتبعونهم حتى يهلكوا هلكتهم! فالحاصل أن من طريقة أهل الكفر ومن الأصول التي مضوا عليها ومن الحجج الداحضة التي ظلوا يرددونها أنهم وجدوا آباءهم على هدي وعلى سَنن معين فهم ملازمون له، يجمعهم الله تعالى مع آباءهم وأسلافهم في جهنم، فيجتمع المُقَلِّدُ والمُقَلَّدُ، قال تعالى: {وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} [2] فيشترك المُقَلِّدُ ويشترك المُقَلَّدُ في العقوبة، المُقَلِّدُ لأنه مضى على آثاره يَعْمَه، والُمَقَّلد لأنه على ضلال في نفسه، فيجتمعون، ولا ينفعهم أن يجتمعوا جميعا في العذاب.

(1) البقرة: 170.

(2) الزخرف:39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت