فهرس الكتاب
النوع الثاني من التقليد: اتباع من لا يستحق التقليد، كاتِّباع المشركين آباءهم لمجرد كونهم آباءهم، هذه حجتهم، يتبعون آباءهم لا لعلم عندهم، ولا لكونهم ذوي أثارة من آثار النبوة وإنما يتبع أباه لأنه أبوه، كالطفل الذي لا يعرف إلا أباه، فالحق عنده فيما عليه أبوه، هذا أمر لا يستغرب من طفل صغير، لكن مَنْ جعلهم الله موضعَ التكليف؛ يقول: أنا سأتبع أبي! وإن كان أبوك ضالا زائغا؟؟ فطريقتهم هي تقليد مَنْ يُعظمونه ولا سيما من آبائهم، ذكر الله عزَّ وجلَّ في الآية الأولى أن هذا أمر شائع في جميع الكفار، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} فدل - والعياذ بالله - أن هذه سُنَّة فيهم ماضية في أهل الكفر جميعا {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا} وهم أهل التنعم قالوا ما يزعمونه حجة: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} فهم ماضون على ما كان عليه آباؤهم.