الصفحة 62 من 402

ثم قال سبحانه: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِالله إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [1] لا نزال الآن في صيغة اسم التفضيل - أكثر؛ أكثر - فأكثر الناس على هذا الحال، أكثرهم لا يعقلون، أكثرهم يتبعون ظنونَهم تخرصاتِّهم، ومن أطاعهم أضلوه، أكثرهم - وإن حرص مَنْ حرص - فإنهم ليسوا بمؤمنين، والمؤمن بربوبية الله تعالى؛ المؤمنون بربوبية الله، يعني ممن يقر أن الله ربه من اليهود والنصارى والمشركين عباد الأوثان أكثرهم مشركون، ولهذا في سورة الشعراء لما ذكر الله عزَّ وجلَّ الأمم قال: {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} [2] فأكثر الناس على هذا الحال، وقال عزَّ وجلَّ: {كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ} [3] فأكثر الناس على هذا الوضع، فالأكثر على الباطل، لم؟ يتبعون الظن والتخرصات ويتبعون أهواءهم، والهوى يُردي صاحبه، فيميلون لأهوائهم فأنى لهم أن يكون على حق وهو يتبعون الأهواء، أما الأقل فهم الذين خالفوا أهواءهم وحققوا المسائل ونظروا إلى الموارد الصحيحة للاحتجاج فهم على البصيرة وعلى الهدى، قال الله عزَّ وجلَّ: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [4] ، وقال تعالى: {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [5]

(1) يوسف:106.

(2) الشعراء: 8.

(3) الروم: 42.

(4) سبأ: 13.

(5) سبأ:20..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت