فهرس الكتاب
فكثير من الناس على هذا الحال فلهذا يهلكون ويعطبون، والذي يريد النجاة هو الذي يخالف هواه ويلزم طريق النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وهم الأقل ولا شك، لأن مخالفة الهوى وإلزام النفس بما لا تريد لا يُوفق له إلا أقل الناس، وإذا تأملت أنت وضع الناس وأحوالهم وجدت وضع الناس وأحوالهم وجدت المنصاع لأمر الله عزَّ وجلَّ المؤثِرَ لأمر الله تعالى على هوى نفسه وجدتهم قليلا، ووجدت أكثر الناس مؤثرين لأهوائهم مقدمين لها حتى في فرائض الله العظام كالصلوات ونحوها يؤثرون أهواءهم من تجارة ومن نوم ومن لعب ولهو؛ يؤثرونها حتى على الصلاة، وهكذا إذا جاءت المسائل المالية؛ كثير من المعاملات المالية يعلم أصحابها أنهم آثمون بفعلها ومع ذلك - مَنْ لا يحصيهم إلا الله عزَّ وجلَّ - يدخلون في هذه المعاملات المحرمة، وهكذا الزكاة، الله تعالى في الزكاة أعطى العبد في كل مئة سبعة وتسعين ونصف وأمره بإخراج اثنين ونصف في المئة، ومع ذلك يترك الزكاةَ عددٌ غفير من الناس، ولو أن الله تعالى أمرهم بأن يخرجوا سبعة وتسعين ونصفا بالمئة زكاة لوجب ذلك ولزم، ولكن الله تعالى أمرهم أن يخرجوا القليل، ويكون في هذا القليل تزكية وتطهير وحفظ للمال ويكون فيه الأجر والثواب الجزيل ومع ذلك يشحون بالقليل جدا اثنين ونصف بالمئة، في كل أربعين ريال ريال واحد ولك البقية، والأربعين الأخرى لك كل الأربعين إلا ريال، والعشرون الأخرى لك كل هذه العشرين إلا نصف، اثنان ونصف، ومع ذلك يتخلى عن الزكاة كثيرون - نسأل الله العافية والسلامة - ويتلاعبون بها ويتحايلون ويعملون أعمالا من إسقاطها؛ ليسقط هذا القليل - اثنان ونصف بالمئة - اتباع للهوى؛ محبة للهوى وإيثار للهوى على أمر الله، الحاصل أن الكثرة لا يُغتر بها، ومن ذلك ما وقع في السنين الأخيرة من تساهل الناس الآن في أمر القنوات الفضائية، الفتوى التي كنت تسمعها من خمس وعشرين سَنَة هي الفتوى الحق، ما الذي غيَّر الناس؟