الصفحة 65 من 402

ما الذي - نسأل الله الثبات وحسن العاقبة الختام - غيَّر أناس كانوا يصرخون بأعلى أصواتهم ويوزعون الأوراق في تحريم القنوات الفضائية فلماذا صاروا من رُوَّاد القنوات الفضائية؟ اتِّباع الهوى، كل الناس وضعوا هذا - هكذا يزعمون - أولًا لا يزال - ولله الحمد - في الناس من يخاف الله ويتقيه ويحفظ سمعه وبصره من النظر إلى هذه المحرمات ويقيم ما أوجب الله تعالى عليه من رعاية بيته وحفظ عرضه وبناته ومن تحت يده وأطفاله من أن ينشؤوا النشأة القبيحة بالنظر إلى هذه القنوات الفاسدة المفسدة التي عملت في الناس أشد وأهول العمل في سنوات يسيرة، هول أصاب الناس في أخلاقهم وفي تَغَيُّرِ كثير مما هم عليه من الأمور الحق؛ تركوها، فصح فيهم قول حذيفة رضي الله عنه (الضلالة حق الضلالة أن تعرف ما كنت تنكر، وتنكر ما كنت تعرف) [1] كانوا يستنكرون هذه القنوات؛ هذا الفساد الذي فيها، ثم صار الواحد منهم يتكأ فيقول: رأيت في قناة كذا وكذا مقابلة وكانوا يتحدثون عن كذا وكذا، وهذه القناة أليس فيها نساء متبرجات على أخبث ما يكون، أليسوا يستضيفون حتى الملاحدة الذين يجهرون بإلحادهم، من الذي قال لك أن هذا يجوز؟ أكثر الناس، أكثر الناس فعلوا هذا، أولًا كما تقدم في الآية {وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} [2] هذه ليست حجة، ثم أنت مسؤول عن نفسك ولست مسؤولا عن غيرك، الأمر الآخر تقدم حديث «لا تزال طائفة من أمتي على الحق» [3]

(1) أخرجه ابن الجعد في مسنده (3083) .

(2) الزخرف:39.

(3) سبق تخريجه..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت