فهرس الكتاب
وكونهم على الحق يقتضي أنهم على الحق في الاعتقاد وفي المسلك، فليس معنى ذلك أنهم يقرُّون في الأسماء والصفات؛ واعتقادهم في القدر سليم؛ واعتقادهم في الصحابة سليم؛ وإذا أتينا إلى الأخلاق وإلى ما ينبغي أن يُسلك فإذا بهم على غير هدي السلف متكامل، هدي السلف متكامل، هدي السلف ليس المرء يأخذ منه ما يريد ويترك ما يريد، فمن ترك شيئا مما عليه السلف، فبقدر ما ترك ضلَّ في هذا الباب، فلو أن إنسانا لزم ما عليه السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم إلا في باب القدر؛ فقيل: إنه مبتدع، وإذا قال: إني على مذهب السلف الصالح رضي الله عنهم وهو يتهاون بالصلوات ويتهاون بأمر الله ويتهاون بالإقدام على المحرمات؛ نقول: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والصحابة رضي الله عنهم كانوا على هذا المسلك؟؟ منهج السلف رضي الله عنهم منهج متكامل، ليس منهجا يختار منه ما يريد الانسان ويترك ما لا يريد، منهج متكامل حتى في السلوك، ولهذا لاحظ في عقيدة أهل السُّنَّة كثيرا ما يَنُصُّون على مسائل متعلقة بالسلوك والأخلاق، فليس هو مجرد اعتقاد غيبي بل هو اعتقاد، ومعلوم عند أهل السُّنَّة أن الإيمان قول واعتقاد وعمل، فهذا مما وقع فيه كثيرون ولسان حالهم بل مقالهم أن يقولوا كل الناس فعلوا هذا، وهكذا من يسافرون بنسائهم إلى بلاد العهر والكفر والفجور، كَثُرَ هذا للأسف وكانوا يستنكرون، ماذا تريدون من الذهاب في هذه الإجازات الصيفية؟ قالوا: نريد السياحة، يعني ليس عندكم علاج وليس عندكم ضرورة وليس عندكم ما يقتضي أن تذهبوا، ومن الذي قال إن هذا يجوز، من جوَّز أن تذهبوا إلى بلاد العهر والفجور والكفر؛ الذي يُرى الفجور في الأسواق وفي الشوارع، من قال: إن هذا يجوز؟ ألا أن تخشى أن تهلك في وسطهم وأن تموت؟ قال صلّى الله عليه وسلّم: «أنا بريء من مسلم يقيم بين مشركين» [1]
(1) صحيح. أبو داود (2645) ، صحيح الجامع الصغير (2341) ..