الصفحة 67 من 402

ألا تخاف من هذا؟ ألا يمكن أن تهلك هناك وتلقى الله عزَّ وجلَّ قَدْ مِتَّ في تلك البلاد، أو أن تحلَّ بهم نقمة من نقم الله عزَّ وجلَّ وتكون في وسطهم؟ من قال: إن الذهاب إلى بلادهم للنظر لما عندهم من مياه ومن أشجار ونحوه إن هذا جائز؟ والذين أفتوا بهذا لم يصيبوا بلا أدنى شك، والفتاوى للأئمة الكبار سواء من مشايخنا الكرام الشيخ عبد العزيز بن باز وأمثاله موجودة، وهذه مسألة مذكورة في كتاب الفقه أن بلاد الكفر إنما يذهب لها بضوابط، لا يذهب أي أحد، ليس كل أحد يصح أن يذهب، لأنه ذهب أناس لم تنطبق فيهم الشروط التي ذكرها أهل العلم ففقدوا أعظم شيء يُفقد وهو دينهم - نسأل الله العافية والسلامة -، بل بعضهم ارتدَّ وبقي في تلك البلاد وأبى أن يرجع، وآخرون أتوا ببلاياهم وأفكارهم فصاروا ينشرونها، ما الذي غيَّر الناس؟ الذي غيَّر الناس هو غُربة الدين وقلة المستمسك بالحق ونظر الناس إلى الكثرة، فينظرون إلى ما عليه الكثير ويقولون: الناس صاروا كذا وكذا - والله المستعان - هذا قديم لمَّا كان الناس على كذا وكذا، هذه حجة تدلي بها عند الله عزَّ وجلَّ؟ ليست حجة، تغيُّر الناس ليس دليلا، الحاصل أن هذا مما يقع حتى للأسف من أهل الإسلام، فأصل هذه الخصلة الجاهلية موجودة في الكفار لكن لها - للأسف الشديد - كما قلنا: إن الخصلة وإن وجدت في المسلم إلَّا أنها تكون خصلة من خصال أهل الجاهلية وهو مسلم، فيُتفطن لمثل هذا ويحرص طالب العلم على العلم وأن يؤصِّل أموره بعد توفيق الله تعالى على مسائل من العلم وعلى السلامة مِنْ أن ينظر إلى الكثرة على أي شيء هم، وإنما ينظر إلى هدي النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أن قال: «عُرضت علي الأمم، فرأيت النبيّ ومعه الرهط» والرهط الجماعة دون العشرة «والنبيّ ومعه الرجل والرجلان، والنبيّ وليس معه أحد» [1]

(1) صحيح البخاري (5705) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت