فهرس الكتاب
يعني أن يأتي نبي في أمة دعا فيها ما شاء الله من مدة وأظهر الله تعالى من الدلائل على صدقه ما شاء ولم يتبعه إلَّا رجل، النبيّ الآخر اتبعه رجلان، والنبيّ الآخر اتبعه الرهط، ويأتي النبيّ وليس معه أحد، لم يؤمن به في أمته أي أحد، دل على أن الكثرة هالكة، على أن أكثر الناس لا يعقلون لا يؤمنون، فينبغي على طالب العلم أن يعلم أن الذي يُنجيه - بعد رحمة الله تعالى - هو الاستمساك بهدي النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أما كَوْنُ الناس يتساهل أكثرهم في كذا أو في كذا - سواء في الأمور العظام الهائلة أو في ما دون ذلك مما تساهل الناس فيه في مسائل الحرمة أو غيرها أو التهاون في الواجبات - فهذا ليس الذي ينجو به الإنسان، قال عزَّ وجلَّ: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ} [1] لن تُسأل عن الناس ولن تُسأل عن الكثرة، إنما المسألة الاتباع لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
المسألة السادسة: الاحتجاج بالمتقدمين، كقوله {قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى} [2] ، وقوله {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ} [3] .
(1) القصص:65.
(2) طه:51.
(3) المؤمنون: 24.