الصفحة 68 من 402

يعني أن يأتي نبي في أمة دعا فيها ما شاء الله من مدة وأظهر الله تعالى من الدلائل على صدقه ما شاء ولم يتبعه إلَّا رجل، النبيّ الآخر اتبعه رجلان، والنبيّ الآخر اتبعه الرهط، ويأتي النبيّ وليس معه أحد، لم يؤمن به في أمته أي أحد، دل على أن الكثرة هالكة، على أن أكثر الناس لا يعقلون لا يؤمنون، فينبغي على طالب العلم أن يعلم أن الذي يُنجيه - بعد رحمة الله تعالى - هو الاستمساك بهدي النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أما كَوْنُ الناس يتساهل أكثرهم في كذا أو في كذا - سواء في الأمور العظام الهائلة أو في ما دون ذلك مما تساهل الناس فيه في مسائل الحرمة أو غيرها أو التهاون في الواجبات - فهذا ليس الذي ينجو به الإنسان، قال عزَّ وجلَّ: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ} [1] لن تُسأل عن الناس ولن تُسأل عن الكثرة، إنما المسألة الاتباع لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

المسألة السادسة: الاحتجاج بالمتقدمين، كقوله {قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى} [2] ، وقوله {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ} [3] .

(1) القصص:65.

(2) طه:51.

(3) المؤمنون: 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت