فهرس الكتاب
وذكر كعب الأحبار رحمه الله أن اسم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في التوراة محمد، ومهاجره المدينة ومولده في مكة أو كما قال [1] ، هذا كان معلوما عندهم علما تاما، وكانوا يستفتحون على الذين كفروا، كانوا إذا جاء بينهم وبين الأوس أو الخزرج شيء من الخصمة أو الخلاف قالوا: إنه قد أظل زمان نبي نتبعه ونقتلكم معه قتل عاد، كانوا يظنون أن هذا النبيّ سيخرج منهم، والنبيُّ منصور، فالله تعالى سينصره، يعلمون أن دينه سيعم الأرض، فكانوا يتهددون الأوس والخزرج بهذا النبي، ومع ذلك ما استفادوا من علمهم، هذا هو الشاهد، فلما بعث الله نبيه محمدا صلّى الله عليه وسلّم كفر هؤلاء به مع علمهم به ودرايتهم التامة أنه رسول الله حقا كما قال تعالى: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} [2] ولهذا قد يحمل العلمَ من لا ينتفع به - نسأل الله العافية والسلامة - قد يحمل العلمَ ويؤديه إلى غيره ولا ينتفع هو به، لمَّا كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في مكة كان يَعْرِضُ نفسه على القبائل يقول: «يا معشر العرب إن قريشا منعوني أن أبلغ رسالة ربي» [3] ،
(1) رواه الدارمي (5) وصحح إسناده محققه الشيخ حسين أسد حفظه الله.
(2) البقرة: 146.
(3) صحيح. أحمد (15192) . الصحيحة (1947) ..