فهرس الكتاب
وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصَارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ الله وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ فلم تفدهم ولم ينتفعوا بتلك الأمور التي مُكِّنوا منها، وهكذا قوله تعالى {وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ} الآية نزلت في اليهود كانوا قد أتوا المدينة لعلمهم أن مُهَاجَر النبيّ الذي ذكر الله تعالى في كتبهم سيكون في المدينة وإلَّا فقد كانوا في الشام، ولا أحد يأتي من الشام وما فيه من العيشة الرغيدة والراحة وكثرة المآكل والمشارب وكثرة الموارد المالية إلى المدينة ذات الحُمَّى التي يُضرب بها المثل فيقال: حُمى يثرب، ولا في الموضع الذي ذكرنا أن العرب لا يوجد عندهم نظام حيث كان الجانب القبلي هو الشائع وكانوا يتقاتلون وكانت الأوس والخزرج تنشب بينهم الحروب ويقتل بعضهم بعضا، وبينهم من الأحقاد ما الله به عليم، ثم إن العيشة في المدينة ضنك من جهة المعيشة المادية، فما الذي جعل اليهود يتركون تلك البلاد إلى المدينة؟ عِلْمُهُم أن مُهَاجَر النبيّ الخاتم صلّى الله عليه وسلّم في المدينة، وكانوا يعلمون هذا علما تاما كما في الآية بعدها {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} [1] فكانوا يعرفون النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بوصفه، فالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم ذُكِرَ باسمه في التوراة والإنجيل قال تعالى: {يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} [2]
(1) البقرة: 146.
(2) الأعراف: 157..