فهرس الكتاب
فأوتوا قوة ولكنها لم تنفعهم، وهكذا الملك الواسع، بعض الفراعنة ظل ملكا سنين طويلة جدا من عمره، ومُكِّن لقوم فرعون من ناحية الملك تمكينا شديدا، وهكذا مُكِّن في القرون الأخيرة لعدد من الغربيين مُكِّن لهم تمكينا عظيما حتى يتفاخر بعضهم بأن الشمس لا تغيب عن مملكته، وأن مجموع الأميال الكبيرة في آسيا وفي أفريقيا وفي أوربا التي كان يملكها مثل البريطانيون وأمثالهم كانت الشمس لا تغيب، بمعنى أنه إذا غابت في هذا الموضع الذي احتلوه في هذه المناطق العربية فإنها تكون في مناطق أخرى في أوربا وفي غيرها تكون الشمس لم تغب، فمجموع ما يملكونه لا تغيب عنه الشمس ثم صاروا في بقعة صغيرة مضمحلة وذهب ذلك الملك الذي كانوا يتفاخرون به، وكونهم ذوي ملك واسع لا يدل على أنهم على حق، وهكذا أهل المال، قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدِّيْن إلا لمن يحب» [1] فالمال يكون للخيِّر وللفاسق، فكونه ذا مال لا يعني أنه على حق، وهكذا الجاه والمناصب والرفعة وتمكنه من القُرْبِ من القرار وأهله لا يدل على أنه على حق؛ لا من عنده الملك ولا من عنده الجاه ولا من عنده الأفهام ولا من عنده الأعمال، فرد الله ذلك، أي رد الله هذه الخصلة الجاهلية في استدلالهم على أن الحق عند من أُعطوا هذه القوى بقوله {وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ} بقية الآية توضح المراد، هو رحمه الله يعطي طرف الآية بعض الأحيان - كغيره من أهل العلم - ويريد لطالب العلم أن ينظر في بقيتها من باب الاختصار.
(1) صحيح. أحمد (3672) . الصحيحة (2714) .