الصفحة 71 من 402

فيقولون: إن ذوي الذكاء وذوي الفهم؛ المسار الذي يسيرون عليه هو الحق، كما اغترَّ كثيرون الآن بما عليه الغربيون من التمكين والوصول إلى أمور في مسائل الدنيا عجيبة وغريبة - ما كان كثير يتصورها في سنين مرت - فقال هؤلاء: الدليل على أنهم على حق وعلى صواب؛ هذا الانفتاح الذي فتحه الله عليهم في أفهامهم، ولم يعلم أن الله تعالى يفتح للناس من مثل هذه الأمور فتحا كثيرا ثم يزيدهم سبحانه وتعالى حتى يؤخذوا على حين غِرَّة، فمجرد كونهم ذوي فهم لا يدل على أنهم على حق، لأنه قد يكون عندهم فهم في أمور الدنيا وجهل بالغ في أمور الدين هذا أولًا، الأمر الآخر أنه قد يكون عنده - كما سيأتي بيانه الآن إن شاء الله تعالى - في أمور الدين لكنه لم يعمل به ولم ينتفع به، فليس مجرد الفهم دون عمل - على هدي النبوة - دالا على أن هذا صاحب حق، وهكذا في القوى والأعمال، قد آتى الله سبحانه وتعالى مَنْ قَبْلَنَا من التمكين ما لم يؤته من بعدهم {وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصَارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ الله وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} مُكِّنوا تمكينا عظيما، بل مُكِّن لبعض من قبلنا تمكينا عظيما لم يُمَكَّن لِمَنْ بعدهم، فما مَكَّن الله منه قوم عاد أمر عجب، ولهذا اغتروا بقوتهم وقالوا: {مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ الله الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً} [1]

(1) فصلت: 15..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت