الصفحة 76 من 402

ثم رجعوا إلى المدينة وكانوا من خيرة السفراء إلى قومهم، فانتشر في المدينة الإسلامُ، ثم جاءت بيعة العقبة الأولى - وفيها بيعة النساء ليس فيها قتال - ثم جاءت بيعة العقبة الثانية التي فيها البيعة على حماية النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وحماية الإسلام، ثم هاجر صلّى الله عليه وسلّم إلى المدينة فكانوا أسعد الناس به رضي الله عنهم بعد المهاجرين، ولم ينتفع بها اليهودُ إلَّا قلة قليلة ممن آمن كعبد الله بن سلام رضي الله عنه وابن شعنة وأمثالهم، وإلا فبقيتهم لم ينتفعوا، فدل على أن الانسان قد يكون عنده فهم وقد يكون عنده دراية لكن لا ينفعه الله عزَّ وجلَّ بها، وكانوا يعلمون وعندهم عَجَبٌ في التمنع وعدم الاستفادة من علمهم، فحُييُّ بن أخطب والد صفية رضي الله عنها لما سمع عمُّها بالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم؛ أتى وظل يرقب النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم منذ الصباح وحتى الظهر ومنذ الظهر حتى أمسى وهو يرقب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بالخصال الموجودة؛ ويعلمها بالتوراة، فلما رجع لأخيه حُيَي سأله سؤال المستوحش: أهو هو - لم يقل: أهو النبي؟ - قال: إي والله، قال: فما عزمت؟ قال: حربَه ما بقيت - نسأل الله العافية والسلامة -، نقلت هذا صفية رضي الله عنها، تسمع ما قال أبوها وما قال عمها، يقول: إي والله، هو هو، هو النبيّ المبعوث لا شك في ذلك، ما الذي عزمت عليه؟ قال: حربه ما بقيت، لم ينتفعوا بعلمهم، ولما أراد عبد الله بن سلام - وكان أعلم يهودي على وجه الأرض بشهادتهم - لما أراد أن يُسلم كان يعلم أن قومه هؤلاء من أهل البهتان، فأتى النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم كما في الصحيح وقال: يا رسول الله إن اليهود قوم بهت، وإنهم إِنْ يعلموا بإسلامي يبهتوني، فادعهم وسلهم عني، واختفى ابن سلام رضي الله عنه في بعض البيت، دعاهم النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم واجتمعوا وقال: «أي رجل فيكم عبد الله بن سلام؟» قالوا: خيرنا وابن خيرنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت