فهرس الكتاب
وأعلمنا وابن أعلمنا، قال: «أرأيتم إن أسلم؟» قالوا: أعاذه الله من ذلك - قبحهم الله - وكأن الإسلام شيء يُستعاذ بالله منه، فقال: «اخرج يا ابن سلام» فخرج ابن سلام رضي الله عنه وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فسبوه وشتموه وقالوا: شرنا وابن شرنا [1] ، هكذا أهل ابهتان، قبل مدة يسيرة يكون خيرنا، والآن لما أسلم قالوا: شرنا، فلم ينتفعوا بعلمهم؛ وإلَّا هم يعلمون؛ يعلمون أنه هو المذكور عندهم في التوراة والإنجيل، الشاهد هنا ما ذكره المصنف، هؤلاء عندهم فهم وعندهم علم وعندهم دراية فما انتفعوا بها، وهكذا كل علماء السوء الذين يكون عندهم الحق كما سيأتينا إن شاء الله في خصلة من خصال الجاهلية ولا ينتفعون بعلمهم.
المسألة الثامنة: الاستدلال على بطلان الشيء بأنه لم يتبعْهُ إلا الضعفاء، كقوله {أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ} [2] ، وقوله {أَهَؤُلاءِ مَنَّ الله عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا} [3] فردَّ الله بقوله {أَلَيْسَ الله بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} .
(1) صحيح البخاري (3329) .
(2) الشعراء:111.
(3) الأنعام: 53.