فهرس الكتاب
يصدون عن سبيل الله حتى يأكلوا، لأنه إذا بُشِّر الناس بالسبيل الحق فقالوا لهم: أعطونا مالا، قالوا: نعطيكم مالا؟ بصفتكم ماذا؟ بصفتكم صالحين! الصالح يتعبد لله مخلصا لا يريد من الناس أموالا، بصفتكم علماء؟ العالم يعطي علمه بالمجان، لا يقول للناس أعطوني، على أي أساس تعطون؟ ولهذا يصدون عن السبيل حتى يستغلوا هؤلاء {إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله} وقال تعالى: {لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا} [1] فهم ضالون في أنفسهم وأضلوا غيرهم وضلوا عن سواء السبيل، ضلوا عن السبيل الصحيح والطريق المستقيم ضلوا عنه- عياذا بالله - في أنفسهم وأضلوا غيرهم، الاقتداء إنما يكون بأهل العلم الملازمين للسنة، الذين كما قال شيخ الإسلام رحمه الله: (إن أئمة السُّنَّة سمُّوا بأئمة السُّنَّة لأنهم مظاهر ظهرت فيهم السُّنَّة) ومن أعظم المظاهر التي تكون في أهل العلم تنزههم عن أن يأخذوا من الناس أموالهم، أو أن يكون المال مطمعا من مطامعهم، هذا هو المعروف عن أئمة السُّنَّة، ولهذا نشأ كثير من علماء السُّنَّة فقراء وماتوا فقراء، لأنهم يعلمون أن الله حرم عليهم هذه الأموال، إذا قرأت في تراجم كثير من أهل العلم تجد انه كان فقيرا بل بعضهم لم يستطع الحج لأنه ليس عنده نفقة، ولا يقول للناس: أعطوني حتى أحج، لأنه ليس له أن يسأل الناس، إذا عجز عن الحج فلا يسأل الناس، لم يلزمه الله تعالى، قال تعالى: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [2]
(1) المائدة: 77.
(2) آل عمران: 97..