أما القول الرابع فهو بعيد أيضا لأنه في عهد الرسول صلّى الله عليه وسلّم لم يكن تشيع ولم تظهر آثاره إلا بعد الفتن التي وقعت في عهد علي بن أبي طالب. ويبقى القول الثالث ونقول أيضا ليس عليه دليل.
لكن مع ذلك نقول: إن التشيع قد دخل المنطقة منذ القدم، ولكن لا نعرف بالتحديد متى.
والأهم من ذلك أنهم أصبحوا واقع ملموس.
الجذور الأساسية لشيعة المنطقة:
إن الظواهر الوراثية الموجودة حاليا بين شيعة المنطقة تدل على أن هناك مزيجا من الشعوب نشأ بحكم التزاوج والمصاهرة منذ القدم، وترك بصماته على أجسادهم ووجوههم، فمن بياض البشرة وسمرتها إلى تجعد الشعور وانبساطها واسودادها وشقرتها، إلى اختلاف ألوان العيون، إلى استطالة الأنف ودقته وانبعاجه وقصره، إلى غلظة الشفاه ودقتها، إلى كثة اللحية وانحسارها،. . . كل ذلك دلائل على أن دماء المنطقة كانت مزيجا من دماء مختلفة.
وشيعة المنطقة تنعدم بينهم الروابط القبلية وجميعهم تجمعهم أسر متفرقة، فقلما تستطيع الأسرة أن تنتسب إلى فخذ معين من القبائل العربية القديمة.
الحياة الاجتماعية لشيعة المنطقة
اللهجات المحلية وأصولها:
انتشرت بين السكان لهجات بعض القبائل وأصبحت راسخة الجذور على ألسنة سكان المنطقة حتى الوقت الحاضر.
فنجد عنعنة تميم وقيس، واستنطاء سعد وهذيل، وجعجعة قضاعة، وجيم فقيم، وقاف تميم، وكشكشة تميم المنحدرة من اللهجة اليمنية،. . . إلى غير ذلك من اللهجات التي تنطق بإبدال الحروف بغيرها.
فمنها جيم فقيم: وهي قلب الجيم ياء مشددة المنتشرة في بعض قرى القطيف، كأم الحمام والجش وسيهات وصفوى والسنابس، فهم عندما ينطقون جبل وجمل وجنوب يقولون: يبل ويمل وينوب، وفقا لما نطق به شاعر فقيم في ''جنى '' و''شجرات'' في هذا البيت: ... إذا لم يكن فيكن ظل ولا ينى ... فأبعدكن الله من شيرات