فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 131

إن الاعتراض على الحسن وتخطئته في تنازله لمعاوية يتناقض مع اعتقاد العصمة فيه وفي باقي الأئمة الذي يعتقد الشيعة أن أقوالهم وأفعالهم حجة على الخلق. إن ملف '' نصية الإمامة'' قد ألغي برضاهما عن تسليمهما غيرهما مقاليد الخلافة، فلماذا الشيعة تتمسك بشيء تنازل عنه أئمتهم؟ هذا والبراهين المعلومة الضرورية في هذا الباب كثيرة ويكفي بعضها لمعرفة الحق لمن تجرد عن الهوى والتعصب.

العصمة

أهل السنة مقرون بفضل أهل البيت وصلاح دينهم، ويرون أن ذلك لا يمنع من وقوع هفوات أو أخطاء تمثلها الطبيعة البشرية القابلة للخطأ، فإنه ما من أحد من بني آدم يخرج عن الطبيعة البشرية التي يتصف بها كل الخلق والتي منها قول النبي صلّى الله عليه وسلّم ''كل ابن آدم خطاء ' وخير الخطائين التوابون '' [الترمذي والحديث حسن] ، غير أن الأنبياء معصومون في التبليغ عن الله ورسوله، فكم من نبي عاتبه ربه، وصحح له بعض المواقف مثل قوله تعالى للنبي صلّى الله عليه وسلّم: {عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى، أما من استغنى، فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى، كلا إنها تذكرة} [عبس/1 - 5] ، وقال تعالى: {وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} [الأنبياء/87] .

غير أن الشيعة يرون ان العصمة المطلقة عن الخطأ في أئمتهم سواء أكان الخطأ سهوا أم عمدا.

قال الشيخ رضا المظفر:''نعتقد أن الإمام كالنبي يجب أن يكون معصوما من السهو والخطأ والنسيان'' [عقائد الإمامية/95] .

وبمقتضى عصمتهم تصير تعاليمهم عند مشايخ علماء الشيعة - كالخميني وغيره - مثل تعاليم القرآن ويصيرون منزهين عن السهو والغفلة [الحكومة الإسلامية/113، 95] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت