فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 131

1 -فالنصير الطوسي الذي لقبه المجلسي بالمحقق أنكر وجود البداء كعقيدة للاثني عشرية وقال عن طائفته: ''إنهم لا يقولون بالبداء وإنما القول بالبداء ما كان إلا في رواية رووها عن جعفر الصادق أنه جعل إسماعيل القائم مقامه، فظهر من إسماعيل ما لم يرتضه منه، فجعل القائم موسى فسئل عن ذلك فقال: بدا لله في أمر إسماعيل، وهذه رواية، وعندهم أن خبر الواحد لا يوجب علما ولا عملا''' [تلخيص المحصل للطوسي/25.] . ولكن هذا -كما ترى - مخالف للواقع، إذ أن البداء من عقائدهم المقررة، ولذلك قال المجلسي بأن هذا الجواب عجيب من الطوسي، وعزا ذلك لعدم إحاطته بالأخبار [بحار الأنوار ج 4/ 123] .

2 -وصنف من الشيعة يقر بالبداء كعقيدة ويحاول أن يجد له تأويلا مقبولا. فإبن بابويه القمي يوجه أحاديثهم في البداء توجيها تبدو عليه ملامح الاضطراب، فهو في البداية يقول:''ليس البداء كما يظنه جهال الناس بأنه بداء ندامة -تعالى الله عن ذلك - ولكن يجب علينا أن نقر لله عز وجل بأن له البداء معناه أن له أن يبدأ بشيء من خلقه فيخلقه قبل شيء ثم يعدم ذلك الشيء ويبدأ بخلق غيره'' [التوحيد/235] . فأنت ترى أن حديثه هنا خارج الموضوع تماما لأنه تكلم عن البدء لا البداء. ولكنه رجع وفسر البداء بالنسخ فقال بعد الكلام السابق مباشرة: ''أو يأمر بأمر ثم ينهى عنه وذلك مثل نسخ الشرائع، وتحويل القبلة''.

وهذا جهل أو تجاهل، إذ لا بداء في النسخ، والحكم كان مؤقتا في علم الله وأجل الحكم، وانتهاء الحكم عند حلول الأجل معلوم لله قبل الحكم. نعم بدا لنا ذلك من الله بعد نزول الناسخ والبداء لنا في علمنا لا لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت