فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 131

ثم إن ابن بابويه في نهاية توجيهه لعقيدة البداء عاد إلى القول بأن البداء ''إنما هو ظهور أمر، بقول العرب بدا لي شخص في طريقي أي ظهر. قال الله عز وجل: {وبدا لهم من الله مالم يكونوا يحتسبون} [الزمر/47] أي ظهر لهم ومن ظهر لله تعالى ذكره من عبد صلة لرحمه زاد في عمره'' [التوحيد/336] .

فهذا عودة منه لتقرير ذلك المنكر في معتقدهم في البداء، بعد تلون وتقلب.

وزيادة عمر من وصل رحمه ليست من باب البداء، وظهور ما لم يكن في علم الله، بل صلة الرحم سبب لطول العمر، والله قد قدر الأجل وسببه إلى هذه الغاية، ولولا ذلك السبب لم يصل إلى هذه الغاية ولكن قدر الله هذا السبب وقضاه، وكذا قدر أن هذا يقطع رحمه فيعيش إلى كذا.

3 -لكن شيخ الطائفة الطوسي يسلك في تأويل البداء طريقا أسلم من طريق ابن بابويه حيث يقول:''قوله بدا لله فيه معناه بدا من الله فيه وهذا القول في جميع ما يروي من أنه بدا لله في إسماعيل معناه بدا من الله، فإن الناس كانوا يظنون في إسماعيل بن جعفر أنه الإمام بعد أبيه، فلما صارت لغيره علموا بطلان ذلك'' [الغيبة للطوسي/55] .

هذا اعتذار الطوسي، ولا شك بأن البداء إذا كان للخلق بأن يقع لهم ما لم يحتسبوا، فليس فيه ما يمس العقيدة الإسلامية.

وقد تابع الطوسي في الاعتذار نفسه أحد مراجع الشيعة في هذا العصر وهو محمد حسين آل كاشف الغطاء [الدين الاسلامي/173] .

ولكن المطلع على رواياتهم لا يرى أنها تتفق مع هذا التاويل، إذ تدل على نسبة البداء إلى الله لا إلى الخلق ولذلك اعتذر أئمتهم عن الأخبار بالغيبيات خشية البداء، ونسبوا إلى النبي لوط عليه السلام أنه كان يحث الملائكة لإنزال العقوبة بقومه خشية أن يبدو لربي فيهم، فقالوا يا لوط إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب [الكافي ج 5/ 546] . فهل مثل هذا ''الإلحاد'' يقبل التأويل؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت