الصفحة 101 من 220

فثبت من هذا الوجه بأن لو جاز لأحد إنكار إحدى الحادثتين فلا شك بأن إنكاره لحادثة المبيت أقرب للقبول من إنكاره لصحبة الغار التي ثبتت صراحةً في كتاب الله تعالى ، والتي أجمعت الأمة على إثباتها.

الوجه الثاني

إن كانت وساوسه أوصلته إلى نفي الصحبة بذريعة تقارب او اشتراك الاسم بين"بن بكر"و"أبي بكر"او"أبو بكر"رغم ظهور الاختلاف في رسم الكلمة لكل عاقل منصف ، فنقول إن كان التقارب فقط - وليس التطابق التام- بين"بن"و"أبي"او"أبو"مسوغا لك لنفيها والتشكيك بها ، فالمسوِّغ أقوى بكثير لنفي حادثة المبيت ، لحصول الاشتراك والتطابق التام في الاسم ! باعتراف آيتكم العظمى ناصر مكارم الشيرازي.

الوجه الثالث

لو عرضنا الحادثة على العقل وجمعنا معه أصول الإمامة العقلية لدى الشيعة، فسوف نصل إلى وجوب إنكار كون من بات في الفراش هو على رضي الله عنه!!

والسبب هو أن الإمام المعصوم يجب أن يحفظ نفسه من الموت حتى تنتفع به الأمة فلا يعرض نفسه للهلاك أبدًا ، ومن باب أولى لا يفعله سيد العقلاء والحكماء صلى الله عليه وسلم ، فهو يعلم ضرورة حفظ الامام من القتل حتى يكمل مهمة تبليغ الدين من بعده .

حفظ الامام مقدم على حفظ الشريعة

وهناك عدة وقائع تبين وجوب حفظ الامام ولو على حساب تحريف الشريعة، او الوقوع في الاختلاف ، أو مقابل أي ثمن مهما كان عظيما ، فمن هذه الوقائع:

أ- عقيدة الامامية من عصر اصحاب الائمة الى يومنا هذا تحصر تلقي الدين وفهمه بالمعصوم وحده ، ولكن المعصوم كان كثيرًا ما يستخدم (التقية) حفاظًا على حياته.

حيث وردت روايات عديدة تثبت ذلك مضمونها بأنه كان يسأل من قبل عدة أشخاص في مجلس واحد سؤالًا واحدًا ، فيجيبهم باجوبة مختلفة ، فكان يحرف حكم الله تعالى ويفتي بخلافه ، بحجة الخوف على نفسه من القتل* .

بمعنى ان حفظ نفسه مقدم على حفظ الشريعة ، حتى لو تطلب الامر ان يحرف الشريعة من أجل الحفاظ على نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت