الصفحة 96 من 220

إن المسافر سفرًا عاديًا يستغرق ساعة أو ساعتين لا يطيق أن يصحب في سفره القصير هذا إلا من ترتاح اليه نفسه ويطمئن فؤاده ، فكيف برحلة شاقة عصيبة استغرقت أيامًا ثلاثة منها في غار موحش في جبل منقطع عن العمران!

إنها صحبة رجل الملمات والمهمات الصعبة ، كما هي صحبة الإنسان للإنسان الذي ترتاح اليه النفس وتأوي اليه آمنة مطمئنة.

هذه الاحكام السامية في درجتها العالية في مقامها القوية في اثرها هي التي تثبت لابي بكرt عقلًا وعرفًا وشرعًا في هذه الحادثة ، فلذلك نقولها وبلا تردد ان ابا بكرt قد اصاب القدح المعلى والدرجة السامية الزكية والمنزلة التي لا يصل اليها احد من الناس باختيار النبيr له صاحبًا في هجرته هذه .

اما فيما يتعلق بالدور الذي اداه ابو بكرt واثره على الدين كله فالذي تدل عليه هذه الحادثة ان هذا الدور كان من اعظم الادوار واشدها اثرًا على مسيرة الاسلام وتاريخ المسلمين ، فحادثة الهجرة كما هو معلوم احدثت انتقاله في المسار العام للاسلام وهذه الانتقالة كانت لها اثار كبيرة وعظيمة على كينونة الاسلام لانها قد حققت لهم وجودًا ثابتًا وشخصية مستقلة وبما ان النبيr هو المؤثر الاكبر في احداث هذه الانتقالة فالمصاحب له المؤازر والمعين والمساند في هذه الرحلة لا بد ان يكون له نفس تلك الدرجة في احداث هذه الانتقالة لان الحادثة قد تمت باجتماعهما ، وفصول الهجرة قد تكاملت بصحبتهما فلا يمكن ان تتصور امكانية اتمام هذه الرحلة الا بوجود هذه الصحبة والا لذهب النبيr وحده ولما احتاج الى رفيق وصاحب يكون معه في هذه الرحلة وفي هذه الانتقالة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت