فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 86

ظهر التصوّف بين السُنّة كتعبير باطني عن الإيمان الإسلامي مقصور على فئة قليلة، وكان شبيهًا من عدّة أوجه بالتديُّن الشيعي، وكذلك كثقلٍ موازن لتقيُّد السنّة الحرفي بأحكام الشرع ولاهوتهم المفرط في عقلانيته. هذا ولئن كان التصوّف منتشرًا في أوساط الشيعة أيضًا، إلاّ أن انشغاله بالمعاني الباطنية لرسالة الإسلام ليس عميقًا وقويًّا كما هو عند السُنّة.

والحال أن ما بين التصوّف والتشيُّع العديد من القواسم المشتركة إنْ من حيث الروح أو المزاج. فعلى غرار الشيعة، يؤمن المتصوفة بوجود معان ظاهرة وباطنة للقرآن والأحاديث النبوية، وهم يُجلّون من يرون فيهم لقُدرة على إدراك أشَدّ المعاني باطنية. ومثل أئمة الشيعة تمامًا، يحظى أولياء التصوّف بمكانة خاصة متأتية من معارفهم اللدُنية وقربهم من الله. والماهية الروحانية للأولياء تُعبر شأن مثيلتها لدى الأئمة، ينبوعًا للبركات التي لا تنقطع عن الأتباع حتى بعد أن يغيَّب الموت هؤلاء الأولياء. إن المزارات الصوفية، على غرار المزارات الشيعية، هي أماكن يُخالج المؤمنين تجاهها إحساسٌ عميق بالهوى الروحي والتعلّق العاطفي. فين أتباع الطريقة الششتية في جنوب آسيا والطريقة العلوية في شمال إفريقيا، تقوم زيارة الأضرحة في صُلب إيمانهم وتديّنهم. وحتى عندما كانت أفغانستان تعاني الأمرّين تحت نير التزمّت الطهراني العنيف لطالبان، استمر العديد من الأفغان في التردد على المزارات وممارسة عبادات الإسلام الشعبي المقترنة بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت