فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 86

وهذا وتحمل التمظهرات الأخرى للتعلّق الشديد بعليّ وأئمة الشيعة في جنوب آسيا بصمات الهندوسية هي الأخرى. فمن الشائع أن عامّة الشيعة هناك ينخرطون في ما يُعرف بـ"معجزة خاني" (أي قراءة المعجزة) ، وهي عبارة عن قسم روحي يأخذه المرء على نفسه بأن يتلو سيرة من سير الأئمة على أمل أن يمنّوا عليه بتحقيق إحدى أمانيه. ولعلّ هذه العادة تعود بأصولها إلى التقليد الهندوسي في عبادتهم المعروفة بـ"البختي"، حيث تتمّ تلاوات طقسية لحكايات معيّنة تُدعى"فرات"، مرفوقة بالصيام والصلوات (يوجا) . ص (43 ـ 44)

مهما يكن من أمر، فإن ما يفصل الشيعة عن السُنّة ليس هو، في النهاية الفوارق لجهة العبادات بقدر ما هي الروح التي يؤوَّل بها الإسلام. فإذا كان التسنُّن يتمحور، بادئ ذي بدء، حول الأخذ بإرادة الأغلبية والقوة الشرعية لإجماع الأمة، فإن التشيُّع لا يعير كبير أهمية لرأي الغالبية في المسائل الدينية. إذا إن الحقيقة عند الشيعة غير منوطة بجماعة المؤمنين، وإنما هي حقّ مكتسب من حقوق القيادة الصالحة للنبي والمتحدرين من صلبه. وفي حين يُشدّد السُنّة على الدوام أكثر من يشدّدون على رسالة الإسلام، نجد الشيعة يُعطون أهمية أكبر بكثير لناقل هذه الرسالة. وقد شرح البعض هذا الاختلاف بالقول إن السُنّة يعظِّمون النبي لأنه نقل القرآن إلى المسلمين، بينما يُبجّل الشيعة القرآن لأن النبي هو الذي تولّى نقله. ولئن كان معظم الشيعة لا يذهبون إلى حد اعتناق رأي كهذا إلاّ أنه ما من شك في أن غُلاة الشيعة يُقرّون به، وأن التشيُّع يُشدّد تشديدًا كبيرًا على النبوّة في ترادفٍ مع رسالة الإسلام. ص (47 ـ 48)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت