فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 86

في أودة خلال القرن الثامن عشر، كان الهندوس يُشاركون بشكل تلقائي في احتفالات عاشوراء. ذلك أنهم كانوا قد كرّسوا الحسين إلهًا للموت،"فجواده المضرّج بالدماء ورأسه المحزوز المرفوع على أسنّة الرماح الأموية، مشهدٌ لا يقلّ بأي حال هولًا وفظاعة عن صورة كالي دورغا* التي تطوّق جيدها بقلادة من الجماجم البشرية". وقد عملت المؤثّرات الهندوسية على التحوير في طقوس عاشوراء، فمدّدت على سبيل المثال مدة الاحتفال إلى عشرة أيام، وهي نفس المدّة التي يستغرقها المهرجان المخصّص للإلهة دورغا. وفي حيدر أباد بجنوب الهند، جرت العادة أن يقوم"الفقراء"** الهندوس، وقد قلّموا وجوهم بالأصباغ الحمراء وحملوا الطبول والسياط في أيديهم، بتقدّم الصفوف في موكب عاشوراء الرئيسي. فيأخذون بجلد أنفسهم فيما هم يستعطون المتفرجين أن يتصدّقوا عليهم بشيء كُرمي للحسين. وكانت أعواد البخور تحترق في الجرار على نسق التقليد الديني الهندوسي عند التجمّع للصلاة أو لتلاوة المراثي الحزينة. وكان الهندوس يأتون إلى تلك الاجتماعات وهم يرتدون الملابس الزعفرانية، لون ديانتهم، مما كان يُشكِّل تباينًا صارخًا واللون الأسود الذي يرتديه الشيعة. وقبل المغادرة، كان الزائرون الهندوس ينحنون فوق الجرار ويدعكون أجفانهم برماد البخور، تعظيمًا للإمام الحسين والتماسًا لبركاته بالطريقة المتُبعة في ديانتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت