فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 86

لقد كان صديقي من كبار الموظفين الحكوميين الباكستانيين في ثمانينيات القرن العشرين، وكان يعمل ضابط ارتباط مع البنتاغون في إدارة دفة الحرب ضد السوفييت في أفغانستان. فتذكّر أنه في تلك الأيام الخوالي، عندما كانت إيران وحزب الله يشنّان حربًا نشطة ضد الولايات المتحدة وكان المجاهدون الأفغان هم"الأبطال"و"الأخبار"، كثيرًا ما كان يحلو لنظيره الأميركي ـ وهو مسؤول رفيع في النتاغون ـ أن يغيظه بالقول إن الشيعة"غيلان متعطشة للدماء". فكان صديقي يردّ على ذلك بأن الأميركيين لا يفهمون الأمور حق الفهم. كان يقول إن المشكلة الحقيقية ستكون مع السُنّة. إنهم هم المُسْتَكْبِرون والشيعة هم المُستَضْعَفون". ومرّ الزمن، وتقاعد صديقي من الوظيفة الحكومية. وذات عصر ناعسٍ من خريف عام 2001، وكان ذلك بُعيد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر، إذا به يستيقظ من غفوته الخفيفة على زعيق أبواق قافلة من السيارات السوداء المطهّمة تكرج قاصدة منزلة في إسلام آباد. لقد عاد صديقه الأميركي القديم ـ وهو الذي صار الآن شخصًا مهمًّا في واشنطن ـ عاد إلى باكستان مجددًا ليُدير حربًا أخرى في أفغانستان، وقد ارتأى أن يعرّج عليه أولًا. سأل الأميركي صديقي الباكستاني:"أما زلتَ تذكر نقاشاتنا طوال تلك السنوات عن الشيعة والسُنة؟ أُريدك أن تشرح لي ماذا كُنتَ تقصد بقولك إن السُنّة هم من سيشكّلون لكم المشكلة الحقيقية". وهكذا شرح صديقي له الفوارق ما بي الطائفتين المسلمتين، ومَنْ تغلّب على مَنْ، ومتى كان ذلك ولماذا، وماذا يعني كل ذلك اليوم. ص (13 ـ 14) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت