فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 86

على مدى رُبع قرن، ما بين الثورة الإيرانية على 1979 و 11 أيلول / سبتمبر 2001، كثيرًا ما كانت الولايات المتحدة تنظر إلى الشرق الأوسط من خلال عيون النخب السُنّية المتسلّطة في إسلام أباد وعمّان والقاهرة والرياض، التي تُمثّل الحلفاء المحليين الرئيسيين لأميركا. وحتى في الدراسات الأكاديمية الغربية عن الإسلام، لم يكن الشيعة يحظون سوى بإشارات عابرة وسطحية. لكن مع استمرار التحوّلات الطارئة على الشرق الأوسط وتعرّض الهيمنة السُنية لتحدّيات شتّى، كان لا بد للمنظور الأميركي للمنطقة من أن يتغيّر هو الآخر. ردًا على الاعتراضات الأوروبية على الحرب في العراق، قام وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد كما هو معروف بالتمييز ما بين"أوروبا القديمة"المُعارضة للحرب، و"أوروبا الجديدة"الأكثر ميلًا إلى تأييدها. كذلك رسمت الحرب إيّاها خطأ فاصلًا (وإنْ يكن بطريقة مختلفة) ما بين شرق أوسط"قديم"وآخر"جديد". الشرق الأوسط القديم يعيش تحت هيمنة مكوِّنه العربي، ويتوجه بأبصاره نحو القاهرة وبغداد ودمشق ـ الحواضر الغابرة للخلفاء السُنّة ـ باعبتارها"مدن السلطة"فيه. كما أن مشاكل المنطقة ومطامحها وهويتها وصورتها لنفسها كانت في المقام الأول، وإن لم تكن حصرًا، مشاكل ومطامح وهوية وصورة العرب. وقُل الشيء نفسه عن القيم السياسية الغالبة في الشرق الأوسط القديم؛ إنها عُصارة عقول وعقود من القومية العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت