فهرس الكتاب
بعبارة أخرى، إن الشيعية هم قوة ديمقراطية موضوعية وذاتية في آن. فصعودهم في معارج القوة النسبية إنما يضخّ عنصرًا منشِّطًا من التعدّدية الحقيقية في الحياة السياسية المُهيمن عليها سُنيًا أكثر من اللازم في العالم الإسلامي. كما أن العديد من الشيعة يجدون الديمقراطية جذّابة كفكرة في حدّ ذاتها، وليس فقط كمطيّة نافعة ظرفيًا لسؤددهم وطموحهم. ص (178)
والأمر اللافت هنا، أن التعارض قد اشتدّ بدلًا من أن ينحسر بعد سقوط صدّام. فقد كان هناك شعور بعدم الارتياح في صفوف حزب الله إثر دعوة آية الله السيستاني رجال الدين كي يبتعدوا عن السياسة. كذلك اختلف حزب الله مع المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ومليشياه:"فيلق بدر". فحزب الله ينتهج على الدوام سياسة الخميني القاضية بالتقليل من أهمية الفوارق المذهبية مع أهل السُنّة والتركيز بدلًا من ذلك على الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ وهو عين التوجّه الذي يتبعه مقتدى الصدر أيضًا في مزجه السياسة الشيعية بالسياسة الوطنية وبنزعة العداء لأميركا من أجل تحديد دوره في العراق. ص (181)
في الحقيقة، إن إيران تجد في الوقت الحاضر حرجًا شديدًا في المطالبة بـ"باباوية"شيعية لمرشدها الأعلى، ستكون إيران، على ما أرى،"أخًا كبيرًا"واسع النفوذ، لكنها لن تكون"أبًا متجبِّرًا"، وبالتأكيد ليس"سيدًا مُطاعًا". ص (182)