فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 86

لكن النجاح في الانتخابات بالنسبة للشيعة ككل، وهو كما رأينا كان الأولوية الأولى عند السيستاني، ما لبث أن أفرخ خصومات ونافسات حادّة بين شتّى الفصائل الصغرى. فالسجال الذي دار على نطاق العراق طوال العام 2005 حول الدستور الجديد، صاحبه على خط موازٍ سجال آخر بين الشيعة حول طبيعة الدولة الشيعية المقبلة. الحكومة الشيعية في المركز قدّمت نفسها في صورة أكثر التزامًا بالتعدّدية من الحكومة المحليّة التي يُديرها المجلس الأعلى في البصرة تلك التي أبدت حماسة منقطعة النظير لتطبيق الشريعة، فأغقلت دور السينما ومحلاّت أشرطة الفيديو، وعاقبت بوحشية بنات الهوى وباعة المشروبات الكحولية، وفرضت معايير صارمة لجهة اللّباس، وطردت حتى المواطنين السُنّة من المدينة وضواحيها. واحتمال قيام جمهورية إسلامية في البصرة أثار ثائرة العديد من الشيعة في بغداد وحمل إلى السطح كل المسائل التي كان السيستاني قد أجّل النظر فيها إلى وقت لاحق. في غضون ذلك، لم تتمكّن المجالس البلدية المحسوبة على حزب الدعوة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية من حلّ الكثير من المشاكل الاجتماعية، في الوقت الذي بدت فيه متساهلة جدًا مع أعمال الفساد والمحسوبيات. ولعلّ الحكومة المحلية في البصرة التابعة للمجلس الأعلى كانت بنوع أخصّ مثار إشكالية، ليس لمنحاها الثيوقراطي فحسب، بل ولانغماسها في الفساد أيضًا. إنها في نظر منتقديها ثيوقراطية مجبولة باللصوصية. ص (193)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت