فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 86

إن هيمنة الشيعة على العراق تجد لها سندًا في تطورٍ مهمٍّ آخر في الشرق الأوسط (وتسنده بدورها) : ذلك هو بروز إيران كقوة إقليمية. إن يقظة الشيعة متواشجة من كل بد بصعود نجم إيران. فإيران يسكّانها البالغ عددهم 70 مليون نسمة، و 90 بالمئة منهم شيعة، تُعدّ أكبر بلد شيعي في العالم. كما تربطها برُكنّيْ الصحوة الشيعية في الشرق الأوسط ـ وهما من القوى السياسة الفاعلة في كلٍ من لبنان والعراق ـ أواصر متينة للغاية، ناهيك عن علاقتها الوثيقة بالجماعات الشيعية المتنفّذة اقتصاديًا في منطقة الخليج، والعديد من أفرادها كما هو معلوم من أصول إيرانية. قد تكون الصحوة الشيعية قد بدأت في العراق، لكن إيران هي المستفيد منها، وهي من يلعب أيضًا دورًا بالغ الشأن في قيادتها وتحديد أُطرها. ص (210)

إن القياديين المحافظين الذين وصلوا إلى قمة السلطة في إيران يشاطرون تلك الجموع مشاعرها هذه، ولغة القوة التي يستعملونها هذه الأيام إنما تعكس مزاج الشارع الإيراني. ومع ذلك، فإن قادة إيران يدُركون أيضًا أن بلادهم لا تستطيع تبوؤ مكانة"القوة العظمى"التي تطمح إليها إلاّ إذا تمكّنت من تذليل المقاومة السنّية للصحوة الشيعية. لذلك تجدهم وقد استعاروا جانبًا من استراتيجية الخميني، فيركّزون الهجوم على الولايات المتحدة وإسرائيل ليحرفوا الانتباه عن الشرخ الطائفي بين السُنّة والشيعة. ص (224)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت